السيد البجنوردي
123
القواعد الفقهية
للعين التي لها هذه المنفعة . وكذلك فيما إذا آجر الموصى له منفعة عين سنين تلك العين في تمام تلك المدة أو في بعضها ، فهو مالك للمنفعة من دون أن يكون مالكا للعين التي لها هذه المنفعة ، وذلك لان الواجب في الإجارة - حيث أنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - أن تكون تلك المنفعة ملكا له ، لما ذكرنا من أن فاقد الشئ لا يمكن أن يكون معطيا له . وأما ملكية العين التي لها هذه المنفعة لا أثر لها في هذا المقام أصلا ، فلا يجوز إجارة المنافع التي هي من المباحات الأصلية لكثير من المنافع الموجودة في الجبال والازوار من الأودية التي تنبت فيها ، كورد لسان الثور ، والهندباء ، وغيرهما والفواكه الموجودة أشجارها في الازوار وغيرها من المنافع التي ليست ملكا لاحد وجميع الناس فيها شرع سواء . ولا فرق في جواز الانتفاع بها بين المؤجر والمستأجر . ولا وجه لانشاء التمليك من أحدهما للاخر ، لان نسبتهما إلى تلك المنافع على حد سواء لا ترجيح لأحدهما على الاخر ، بل التمليك من أحدهما للاخر غير معقول ، كما نبهنا عليه . وبعد ما عرفت أن ملكية المنفعة كان في الإجارة ولا يتوقف على ملكية العين ، يتفرع عليه جواز إجارة المستأجر ما استأجره لاخر حتى من نفس المؤجر الذي استأجر منه فضلا عن غيره ، لأن المفروض أن منفعة هذه العين صارت ملكا للمستأجر فيجوز أن ينقلها إلى شخص آخر ولو كان هو نفس المؤجر . كما أنه لو اشترى عينا من شخص وصارت ملكا له فبعد قبضها يجوز أن يبيعها لكل أحد حتى من نفس البائع . نعم لو اشترط المؤجر عليه استيفاء المنفعة بنفسه ومباشرته الاستيفاء فلا يجوز إجارته للغير ، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 1 ، فمقتضى القاعدة الأولية
--> ( 1 ) . تقدم ص 18 ، هامش ( 4 ) .